محمد بن جرير الطبري
148
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأطل بالمسك إذ شالت نعامتهم * واسبل اليوم في برديك اسبالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد ابوالا رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال : فلما انصرف وهرز إلى كسرى ، وملك سيفا على اليمن ، عدا على الحبشة فجعل يقتلها ويبقر النساء عما في بطونها ، حتى إذا أفناها الا بقايا ذليله قليله ، فاتخذهم خولا ، واتخذ منهم جمازين يسعون بين يديه بحرابهم ، فمكث بذلك حينا غير كثير ثم إنه خرج يوما والحبشة تسعى بين يديه بحرابهم ، حتى إذا كان في وسط منهم وجئوه بالحراب حتى قتلوه ، ووثب بهم رجل من الحبشة ، فقتل باليمن واوعث ، فافسد ، فلما بلغ ذلك كسرى بعث إليهم وهرز في أربعة آلاف من الفرس ، وامره الا يترك باليمن اسود ولا ولد عربية من اسود الا قتله ، صغيرا أو كبيرا ، ولا يدع رجلا جعدا قططا قد شرك فيه السودان الا قتله . فاقبل وهرز ، حتى دخل اليمن ، ففعل ذلك ، ولم يترك بها حبشيا الا قتله ، ثم كتب إلى كسرى بذلك ، فأمره كسرى عليها فكان عليها ، وكان يجبيها إلى كسرى حتى هلك ، وامر كسرى بعده ابنه المرزبان بن وهرز ، فكان عليها حتى هلك ، فامر كسرى بعده البينجان بن المرزبان بن وهرز حتى هلك ، ثم امر كسرى بعده خر خسره بن البينجان بن المرزبان بن وهرز ، فكان عليها . ثم إن كسرى غضب عليه ، فحلف ليأتينه به أهل اليمن يحملونه على أعناقهم ففعلوا ، فلما قدم على كسرى تلقاه رجل من عظماء فارس ، فالقى عليه سيفا لأبي كسرى ، فاجاره كسرى بذلك من القتل ونزعه ، وبعث باذان إلى اليمن ، فلم يزل عليها حتى بعث الله رسوله محمدا ص . وكان - فيما ذكر - بين كسرى أنوشروان وبين يخطيانوس ملك